العالم الرقمي يشرق! المستقبل المهني في العالم الجديد

العالم الرقمي يشرق- عوالم عبير يونس 


📌 تنويه: 

نُشر هذا المقال لأول مرة بتاريخ 8 يوليو 2021 على موقع 

من أمريكا، وأعيد نشره هنا كوثيقة واستشراف لرحلة التكيف الرقمي والتمكين الذاتي.


 العالم يعيش الثورة الرقمية، فهل أعددت مكانا لنفسك بين الرقميين؟ ما هو العالم الرقمي؟ و كيف يمكنك فهم مفردات لغاتهم المتعددة و التي قد لا تعلم شيئا حتى عن أسماء تلك اللغات؟

 مطوري الأكواد؟ هل هي لغة جديدة؟!

 يطلق على من يعمل في العالم الرقمي اسم “مطور” و هو يقوم بإنشاء “أكواد” كما تنشئ أنت منشورا على أحد منصات التواصل الاجتماعي ثم تضغط نشر. و الفرق بينكما انك تستخدم لغة عربية أو إنجليزية أو فرنسية… أو ..أو بينما هو يستخدم لغات برمجة لتطوير تلك المنصات التي نستخدمها أنا و أنت بسهولة لكي نتواصل.

 تطور الحاسب الآلي

 بدأ استخدام الحاسب الآلي بشكل شخصي في ثمانينات القرن الماضي و لم يكن متطورا كما هو الحال الآن، بل كان عليك أن تحفظ ” أوامر” لغة ال ” دوس” لكي يقوم الحاسب بعمل ما يمكنك فعله الآن بلمسة على لوحة المفاتيح أو بصوتك فقط لكي ينفذها الجهاز على الفور.

 وراء هذه الأوامر يعمل المطورون في كل ثانية عبر العالم ملايين الأكواد أو الأوامر التي تمكنك من استخدام حاسبك الشخصي سواءا على سطح المكتب أو على حاسبك المحمول أو على هاتفك الذكي أو ساعتك الذكية. و بفضل جهود هؤلاء المطورين، ماعاد علينا حفظ تلك الأوامر و كتابتها بلغات الحاسب لكي ننفذ ما نريد من الجهاز.

 تقرأ مقالي الآن على “الويب” في موقع تم تصميمه بهذه الأكواد ليكون بمقدوري أن أكتب و تصلك كلماتي لكي تقرأها بسهولة. و لكن هل تعلم أو تتصور كيف هو شكل حروفي و ما قبلها و بعدها من “رموز” لتطل عليك هذه الكلمات بهذا الشكل السلس و المفهوم لغويا؟

 من أحدث المهن حاليا هي المترجم الخبير بلغات الكتابة على الويب. فبدلا من الاستعانة بمترجم عادي يترجم من العربية الإنجليزية أو العكس ثم الاستعانة بالمطوّر الذي يضع كلمات المترجم على الويب بالأكواد، يتم التعامل مع مترجم لديه خبرة في كتابة تلك الأكواد اختصارا للوقت و الجهد و أيضا التكاليف.

 الترجمة الرقمية

 ماذا عن المترجم التقليدي الذي يكتب ترجمته على ملف “وورد” عادي؟ هل أصبح عليه أن يتعلم الكتابة بلغة الأكواد؟ و ماذا عن من لازال يكتب على ورق بقلم و هناك من يفرغ عمله بخطه اليدوي على لوحة المفاتيح؟ أخشى أن الإجابة تحمل في طياتها ذلك المشهد القديم لسائق العربة التي كان يجرها الحصان و هو فاغراً فاه و ينظر بدهشة لأول سيارة لم يكن أمامها حصانا متسائلا بقوة كيف كانت تتحرك دون أن يستوعب فكرة أنها تسير بواسطة محرك. كم عدد من بادروا بتعلم قيادة تلك السيارة من ساسة الخيول يا ترى؟!

الأمر لن يقتصر على مترجمي الويب و إنما سيمتد و بسرعة ليشمل العديد من المهن التي سيقف أصحابها شاغري أفواههم و هي تنسحب من تحت أقدامهم كما ينحسر الجليد عن المسطحات المائية مع ارتفاع درجات الحرارة. فهل لديك السرعة الكافية للتكيف؟ أم أنك سوف تكتفي بالوقوف منتظرا لسقوطك في المياه المتجمدة؟

 هل فكرت كيف يمكنك النجاة؟

 لا يبدو المشهد سعيدا لمن ينتظر المنقذ المخلّص، فبكل أسف لن يأتي “سوبرمان” لكي يسحب الجميع لأرض جديدة. علينا أن تتأقلم مع تغير درجات الحرارة الذي لا يأتي فجأة و لكن البعض يستمتع بتجاهل الإشارات.

هل يدق التطور المهني رقميا ناقوسا للخطر لأصحاب المهن غير الرقمية؟ و كيف يمكننا النجاة؟ ربما يكون ذلك خطرا محققا لمن يرفض التغيير و التطور ليلحق بركب العالم الجديد. فهل أنت مستعد للعالم الرقمي؟

خاتمة وتقاطع طرق..

والغريب والممتع في هذه الرحلة، أن البحث عن هذا المقال أعادني أيضاً إلى عام 2019؛ العام الذي شهد الولادة الأولى والورقية لكتابي "السيستم".

​لم يكن التساؤل عن "العالم الرقمي" مجرد مقال كتبته واكتفيتُ به، بل كان جزءاً من رحلة استكشاف أعمق يخوضها الإنسان بين فكرة "السيادة الذاتية" والأدوات التكنولوجية الحديثة التي تشكّل حياتنا.

​إني أتذكر دائماً اقتباساً من مقال حكاية "السيستم":

​"بداخلك نظام مصمم جيداً لخدمة المستخدم واتباع أوامره، ومستخدم يختار ويتخذ القرارات. أتوقع أنك تتساءل حالياً بفضول: هل أقوم، كمستخدم، باختيار عدم الشفاء؟ للأسف، المستخدم لنظامك ليس أنت دائماً! وهذا يقودنا للتساؤل: كيف يمكن أن أصبح أنا المستخدم الحقيقي لنظامي؟"


حكاية السيستم 

اليوم، بين أصل الأفكار في 2019 وتطبيقها الرقمي المستمر.. يتأكد لي دائماً أن الأدوات تتغير وتتطور، ولكن البوصلة والوعي هما الأساس في رحلة كل منا...


مودتي 🤍 🌿 

عبير يونس 


غلاف كتاب السيستم - إصدار 2019
حكاية السيستم 



المشاركات الشائعة