تحدي تفعيل اللغة (2): غياب الهدف والاتجاه وكيف ترتب أولوياتك اللغوية
![]() |
| تحدي تفعيل اللغة الأجنبية - غياب الهدف و الاتجاه - عبير يونس |
غياب الهدف = غياب الاتجاه
من الطبيعي أن تقرر اتجاهك بعد أن تعرف هدفك، فأنت حين تتحرك
باتجاه اليمين ، على سبيل المثال، فهناك شيء ما باتجاه اليمين تريد الوصول إليه وذلك ما يدفعك للتحرك والسير باتجاهه.. فإذا اتخذت خطوات باتجاه ما دون هدف، فإن هذا يسمى حركة عشوائية
ولا يحسم تلك العشوائية إلا وجود هدف
هل هدفي مسموح؟
لعلك قد تنازلت عن أهداف من قبل ، فقط لأنها ، من وجهة نظرك لا ترقى أن تكون أهداف، أو بمعنى آخر ليست جديرة بأن تسمى أهداف.. ربما لم يٌسمح لك بأن تجعلها كذلك.. خوفا من أن يسخر منها الآخرون أو يروها بلا قيمة.. فهل سبق لك أن تخليت عن هدف، فقط لأنه لا يعجب الآخرين أو لأنك تعتقد أنه غير مسموح به؟
لعل هذه فرصة مناسبة لتراجع معايير المسموح وغير المسموح لديك.. والأهم ، أن تعرف من الذي وضع لك تلك المعايير.. ثم تتأكد هل لازلت تعطيه سلطة القرار على ما تريد؟
هل الهدف يخصني وأريده؟
منذ بداية الاختيارات المصيرية في حياتك ، هل يمكنك معرفة إذا كانت اختياراتك تخصك أنت ؟ وهل هي ما كنت تريده؟
ما هي مساحة الاختيار في حياتك ؟ وما مساحة الإجبار ، حيث ما يسمى الخيار الأوحد؟ أليس من العبث استخدام كلمة "خيار" مع كلمة "أوحد"؟
كيف نعتقد أننا نختار ولا توجد أي خيارات؟!!
التشتت بين الأهداف
لا بأس أن تكون لديك أهداف متعددة و متنوعة ، ولا بأس أيضا أن تختار بينها و لكن الحيرة شيء والتشتت شيء آخر ... الوصول إلى التشتت يعني أنك لم تعد ترى أي من الأهداف بوضوح. هذه الحالة لن تتمكن فيها من تحديد أي هدف.. وهنا يصبح الهدف أولا هو الخروج من التشتت بالدخول في عملية التركيز
الاحتياج والمرغوب والمتاح
الاحتياج والمرغوب والمتاح هي حالات مشروعة تماما وهي غير متعارضة حتى تجعلها أنت كذلك بالدخول في حالة التشتت
لا بأس أن ترتاح لأنك تحتاج إلى الراحة حتى وإن كنت لا ترغب في ذلك وقد يكون ذلك متاحا وقد لا يكون إذا كنت ملتزما بعمل لابد أن تنجزه.
تعرف أن تناول تفاحة هو شيء يحتاج إليه جسمك ولكنك ترغب في تناول قطعة من الشيكولاتة وأنت غير محتاج لتناولها. ثم لا تجد قطعة شيكولاتة حيث المتاح هو الكعك.
لا تعارض هنا إذا تدربت على التكيّف بين الحالات الثلاثة وأصبحت لديك المرونة الكافية لكي توازن بين ما تحتاج وما تريد وما هو متاح بالفعل.. ولكن هل فكرت أن لديك خيار أن تصنع ما تريد؟؟
تحتاج لجاكيت أسود كزي موحد لمكان عملك وعندما ذهبت للتسوق، لم تجد اللون الأسود، حيث المتاح هو اللون البني فقط .. ثم وجدت جاكيت أسود لكنه غير متوفر بالقياس المناسب لك.. هناك خيار أن تشتريه وتأخذه للخياط ليعدله لك هذا خيار وهناك خيار تفصيل جاكيت يخصك أنت باللون الذي تريد وعلى قياسك.. لا يوجد خيار أفضل هنا.. إنه اختيارك أنت.
الهدف وترتيب الأولويات
من الطبيعي أن تختار العديد من الأهداف ولا يمكن لأحد أن يسلبك هذا الحق ، فقط يلزمك أن ترتب هذه الأهداف ترتيبا يظهر أولويتها، لكي تعرف بماذا تبدأ؟ فإذا كانت لديك مجموعة من الكتب التي اخترتها بعناية، فهل بوسعك قراءتها جميعا في نفس اللحظة؟ عليك أن تختار أحدها ليكون الأول. حتى وإن كنت من محبي التنويع في القراءة وترغب في قراءة كتابين أو ثلاثة في نفس الفترة، ستجد أن هناك دوما أولوية في وقت ما. و بدون أولوية لن تجد إلا التشتت...
الاختيار أو التفعيل
الاختيار هنا هو التفعيل للهدف. فعندما تحدد الهدف وتضع له الأولوية ، فقد بدأت أول خطوات التفعيل.
لعلك تتساءل الآن ما علاقة كل ما قرأته هنا باللغة الأجنبية؟؟!!
وهو سؤال وجيه بالفعل ، ولعل إدراكك لمفهوم فلسفة التفعيل هو البداية الواضحة للتعامل مع اللغة الأجنبية كهدف ، عليك معرفة ما إذا كنت تسمح لنفسك به؟ وهل هو هدف يخصك وتريده؟ وما هو احتياجك له ومدى رغبتك فيه؟ وقرارك في الحصول على المتاح أم صنع برنامج يخصك أنت.. مهم أن تزيد مرونتك هنا بعيدا عن التشتت بمعرفة أولوياتك.. فهل أنت مستعد لدخول تحدي تفعيل اللغة الأجنبية؟
دليلك إلى تفعيل اللغة الأجنبية

