كلمات يقولها الأطفال و كيف يجب أن نفهمها
كتبت عبير يونس:
كم مرة رأيت طفل
يأخذ شيئا أمام عينيك، ثم يقول: " ما اخدتش" او تراه يفعل شيئا تراه
يستحق العقاب و يصرخ هو: "ما عملتش" كم مرة صرخ في وجهك: "ما بحبكش" أو في
موقف أقوى: "بأكرهك" . تراه كذابا؟ مخادع؟ مغالط؟ قاسي و لا يقدر حبك؟
مهلا إذا سمحت!
أنت تتحدث عن طفل لا يمتلك خبراتك المتراكمة لديك على مدى سنوات و العديد من المواقف
التي كونت معتقداتك ووجهات نظرك. تلك الخبرات علمتك أن من يأخذ و يقول : لم أخذ
فهو بالطبع كذاب. مؤكد أنك فعلت و قيل لك ذلك. نحن لا نعلم هل قيل لك ذلك بلطف و
هدوء و شرح للموقف أم أنه قيل لك باتهام و عقاب. أيا كانت الطريقة التي وصلك بها
الأمر، فأنت قد تمت برمجتك دون محاولة معرفة سبب سلوكك. و كان ذلك ممكنا ببساطة
بتوجيه السؤال لك: لماذا تقول أنك لم تأخذ؟ هل تريد المزيد؟ كان الأمر لينتهي بشكل
جيد لو عرفت أنت شخصيا لماذا قلت أنك لم تأخذ. لأنك أنت المهم هنا و لابد أن تعرف
لماذا اعتبرت أنك لم تأخذ. كان من الأفضل أن تدرك أنك مازلت بحاجة و أنك لم تصل للاكتفاء
المُرضي لك. كل ما كان يهم الأهل هنا هو أنك لم تقل الحقيقة. و لكن أية حقيقة؟
الحقيقة التي يعرفونها هم. في أنهم أعطوك. فلماذا تنكر عطاءهم؟! أنه ذلك اللبس في
الفهم لديهم هم. انت لم تقل أنهم لم يعطوك؟ أنت تحدثت عن نفسك أنت في أنك لم تأخذ
ما تريد أو بالكم الذي تريد؟ ربما تم إعطاؤك شيكولاتة و كنت تريد
كعكا مثلا فانت هنا لم تأخذ ما تريد. و ربما أعطوك قطعة و انت تريد قطعتين فانت
هنا لازلت "لم تأخذ " ما تريد.
عبارة
"ماخدتش" التي يقولها طفلك تعبر عن احتياجه هو لا رغبتك انت في تقرير ما
يجب أن يأخذ. إذا عندما يقولها لا تبادري لاتهامه بالكذب أو الجحود لعطائك. اسأليه
بشكل مباشر إن كان يريد المزيد أو أنه يريد شيئا آخر.
كذلك عبارة
"ماعملتش" لا تعني إنكاره أنه قام بالفعل و إنما لرؤيته انه لم يفعل ما
يستحق العقاب! فلتسأله بشكل مباشر عما فعله و كيف يراه و لتسأله ماذا لو أن شخص ما
قام بهذا الفعل معه، كيف كان ليفعل معه. الطفل لا يعرف كثيرا مما تم تخزينه من
معتقدات في داخلنا و في الفكر الجمعي للمجتمع و للبشر ككل. ناقشه بدلا من اتهامه حتى
لا يعتمد سياسة خوفا و هو لا يدرك ماذا
فعل فقط ليهرب من العقاب .
أما عبارة
"ما بحبكش" أو "بكرهك" فمهم جدا أن تعلم أن طفلك يعيش هنا و
الآن حتى تنجح في سحبه بعيدا عنها بجره للماضي أو تحويله من المستقبل. فإذا ما قال
لك ذلك، فاعلم أنه يعني الآن لا يحبك في هذه اللحظة و من أجل هذا الموقف الذي قد
يكون أنك لم تعطه حلوى، و ليس لأن هناك تراكمات من المشاعر تجاهك جعلته يقرر أنه
لم يعد يحبك!
المشكلة لدى تفسيراتنا
نحن للمعاني التي بداخلنا و لمعتقداتنا نحن تجاه تلك العبارات. مع طفلك أو مع أي
شخص، لا تقم بتفسير أي عبارة بقاموسك أنت، و ببساطة اسأل عن المقصد الذي يقصده من
امامك، مع الأخذ في الاعتبار، لراحتك أنت شخصيا، أنه ليس جميع الناس يدركون حقا ما
يقولون!
تعليقات
إرسال تعليق