استراحة
كتبت عبير يونس
إنه لمن الممتع والمثير أن ألتقيني مرة أخرى على ضفاف التعبير الذي لطالما مارسته منذ نعومة أظفاري بعد انقطاع هجرت فيه الكتابة بالعربية إلى الانجليزية. بالرغم من عدم اكتراثي بأهمية مادة التعبير خلال سنوات الدراسة، بل واستسخافي الشديد لها، أصبحت الكتابة أحد أهم المصادر، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، للترتيب والتعبير والتحرير. بدأت تلك الرحلة لدى كتابة أول مقال لي بعمر الرابعة عشرة. لم يصدق والدي عندما أنهيت قراءة ذلك المقال أنني من كتبته! وطلب أن يرى الأوراق التي كنت أحملها. لقد ظن أنني قرأته من إحدى الصحف أو المجلات. ومع اتساع عينيه بالدهشة، طلب مني أن أرسله فورا لإحدى المجلات العربية التي كنت أتابعها بشغف في تلك الآونة. تلك المجلة احتضنت تطلعاتي للمضي قٌدٌما في مجال الكتابة. كان أبي يتابع في شغف اهتمام المجلات بما كنت أرسله لهم مما كتبت. كنت أراسلهم وأرى مقالي منشورا. كان ذلك قبل عالم المنتديات على الانترنت بسنوات. لن أنسى النظرة الغاضبة على وجه أبي عندما رأى اسم إحدى الفتيات اللواتي دأبن على إرسال المداخلات إلى بريد القراء، وقد أصبحت لها مساحة في المجلة ولم أفعل أنا ذلك. لقد غضب أنني لم أكمل السعي للوصول لذلك. لم أكن وقتها أعرف ماذا أريد حقا. لقد تعددت مسارات شغفي لكل المباهج، كمن رأت السوق لأول مرة، فتاهت بين البضائع المعروضة وأغرتها تنوعاتها، فنسيت ما أتى بها إلى ذلك المكان. واصلت رحلتي الممتعة في الأسواق أشاهد وأتابع، أذرف الدمع وأقهقه حتى أستلقي على قفاي. أسافر بين المشرق والمغرب، وألتحم بالثقافات المتباينة بين التحرر، حد التململ والتقوقع والانغلاق، حد الاختناق. يلزمني التقمص لكل الشخصيات وعيش كل الحكايات من ردهات الماضي وأروقة المستقبل، مرورا بحاضر متسارع، ألتقط فيه أنفاسي لأعد راحلتي في رحلة جديدة. عالم المدونات يناسبني أكثر وأرى به الحرية التي تتسع لجنون فوضاي وهوس ترتيبي.. هنا ألتقيكم بين محطاتي، لأخبركم عن متعة الرحلة.. وللحديث بقية.. مودتي 💚عبير يونس
تعليقات
إرسال تعليق